حيدر حب الله
102
مسألة المنهج في الفكر الديني
الحاجة إلى إبراز نوع من الوحدة والتماسك في الموقف الشيعي ، وتجاهلًا للعناصر المخالفة للشهرة القائمة لضروراتٍ تقتضيها طبيعة المواجهة ، فنحن لا يمكننا قراءة كتب الشيخ الطوسي والنجاشي الرجالية وغيرها بعيداً عن هذا السياق حتّى نفهمها أكثر ، وهذا كلّه يعني أننا ندخل عناصر لم تختزنها الأفكار الرجالية والفقهية المودعة في فهرست الشيخ أو رجال النجاشي أو مبسوط الطوسي ، بل أحاطت هي نفسها بهذه الكتب لتشكّل الرحم الذي أنتجها والفضاء الذي صدرت فيه ، وهذا نظير المقولة المنسوبة إلى السيد حسين البروجردي ( 1380 ه - ) والتي تقول بأن روايات أهل البيت عليهم السلام إنما تعبّر عن حاشيةٍ على الفقه السنّي ، فهذه المقولة - إذا صحّت - سوف تترك أثراً ملحوظاً في طبيعة التعاطي مع نصوص أهل البيت عليهم السلام ، وبالتالي فلن يمكن فهم الكثير من هذه النصوص بمعزلٍ عن هذا السياق التاريخي الذي جاءت فيه ، وهو ما قد يدفع بالفقيه أو المتكلّم إلى الخروج أحياناً عن نمطية البحث المتداول « 1 » . والفكرة عينها التي عند السيد البروجردي يطبّقها السيد حسين
--> راجع مسائل الناصريات ، تحقيق مركز البحوث والدراسات العلمية ، إيران ، 1997 م ، المقدّمة في ترجمة المؤلف ، ص 42 ، وراجع فيما يرتبط بقضية الدافع إلى التأليف ، كتاب رجال النجاشي : 3 ؛ وكذلك راجع : الطوسي ، المبسوط 1 : 1 - 2 . ( 1 ) من اللازم الإشارة هنا إلى أن السياق التاريخي لا يمثل حصراً للناتج العلمي أو الديني بقدر ما يعبّر عن مُعين لفهمه سواء كان بعد ذلك محصوراً أو لا ، هذا هو مقصودنا هنا ، أما دخالة البُعد التاريخي في حصر النصوص والأفكار في إطارها الزمني - كما هو الإطار المرجعي الذي يسير عليه بعض الباحثين المعاصرين من أمثال الدكتور نصر حامد أبو زيد والدكتور محمّد أركون وعلي حرب وغيرهم - فهو أمرٌ آخر لا علاقة له هنا مباشرةً ببحثنا .